الشيخ الطبرسي
157
تفسير مجمع البيان
عيسى ، وبيع في أيام شريعة موسى ، ومساجد في أيام شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الزجاج . والمعنى : ولولا أن دفع الله بعض الناس ببعض ، لهدم في كل شريعة بناء المكان الذي يصلى فيه . وقيل : البيع للنصارى في القرى ، والصوامع في الجبال والبراري ، ويشترك فيها الفرق الثلاث . والمساجد للمسلمين ، والصلوات كنيسة اليهود ، عن أبي مسلم . وقال ابن عباس والضحاك وقتادة : الصلوات كنائس اليهود ، يسمونها صلاة فعربت . وقال الحسن : أراد بذلك عين الصلاة ، وهدم الصلاة بقتل فاعليها ، ومنعهم من إقامتها . وقيل : أراد بالصلوات المصليات ، كما قال . ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) وأراد المساجد ( يذكر فيها اسم الله كثيرا ) الهاء تعود إلى المساجد . وقيل : إلى جميع المواضع التي تقدمت ، لأن الغالب فيها ذكر الله ( ولينصرن الله من ينصره ) هذا وعد من الله بأنه سينصر من ينصر دينه وشريعته . ( إن لقوي عزيز ) أي : قادر قاهر . ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور [ 41 ] وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود [ 42 ] وقوم إبراهيم وقوم لوط [ 43 ] وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير [ 44 ] فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد [ 45 ] ) . القراءة : قرأ أهل البصرة . ( أهلكتها ) بالتاء . والباقون : ( أهلكناها ) والمعنى واحد . اللغة : يقال : خوت الدار خواء ممدودا فهي خاوية . وخوى جوف الانسان من الطعام خوى مقصورا فهو خو . والتعطيل : إبطال العمل بالشئ ، ولهذا يقال للدهري . معطل ، لأنه أبطل العمل بالعلم على مقتضى الحكمة . والمشيد : المرتفع من الأبنية . شاد الرجل بناه يشيده وشيده ويشيده قال عدي بن زيد :